الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وسنزيدك وضوحا إن شاء اللّه في المباحث الآتية . السادس : لا إشكال في جريان الفضولي في العين الخارجي ، وأمّا الكلي في الذمّة فان أضيف إلى شخص البائع أو أطلق وكان منصرفا إليه كما هو كذلك ، فلا كلام ولا دخل له بالفضولي وأمّا إن أضيف إلى غيره ، كما إذا قال : بعتك كذا وكذا من الحنطة في ذمّة زيد بكذا درهما ، فهو داخل في الفضولي قطعا ، وكذا بالنسبة إلى الثمن إذا أضيف إلى ذمة غير المشتري . وحينئذ إن أجاز صاحب الذمّة ، فالبيع يقع له ، وتشمله أدلة صحة الفضولي ، لعدم الفرق بين الذمة والعين الشخصي الخارجي في شيء من أحكامه ، ومجرّد كون روايات صحة الفضولي واردة في الأعيان الشخصية لا يضرنا كما هو ظاهر . إنّما الكلام فيما إذا ردّ صاحب الذمة ، فهل تقع المعاملة فاسدة ، أو تلزم شخص البائع ويكون في ذمته ؟ والكلام قد يقع في مقام الإثبات وأخرى في مقام الثبوت . . . اما مقام الإثبات : فإن لم يضف الفضولي الذمة إلى غيره صريحا وأطلق في ظاهر كلامه ، فلا شك إنّه يلزم ظاهرا ، لانصراف الذمة المطلقة إليه ، ولا يصغى إلى دعواه أنّه قصد المعاملة لغيره ، ولا يدخل فيما لا يعلم من قبله بعد ظهور كلامه في إرادة نفسه ، وإلّا لم يتم ظهور في شيء عن الأقارير وشبهها . قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب المضاربة : « وكذا يجب أن يشتري بعين المال ولو اشترى في الذمّة لم يصح البيع إلّا مع الاذن ، ولو اشترى في الذمة لا معه ولم يذكره تعلق الثمن بذمته ظاهرا » . وذكر في نفس الكتاب ما نصه : « وإن كان في الذمة ( أي شراء العامل ) وقع الشراء للعامل إلّا أن يذكر رب المال » وذكر في الجواهر في شرح هذا الكلام عند قوله « وقع الشراء للعامل » قوله ظاهرا وباطنا ، ثم قال ما حاصله : إنّه لو نوى المالك واقعا يكون فضوليا وإن الزم به ظاهرا « 1 » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 384 .